ابن قتيبة الدينوري
136
تأويل مشكل القرآن
والعيون لا تزجّج ، وإنما أراد : وزجّجن الحواجب ، وكحّلن العيون . وقال الآخر « 1 » : ورأيت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا أي متقلدا سيفا ، وحاملا رمحا . ومن ذلك : أن يأتي بالكلام مبنيّا على أنّ له جوابا ، فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب به . كقوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] أراد : لكان هذا القرآن ، فحذف . وكذلك قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) [ النور : 20 ] أراد : لعذّبكم فحذف . قال الشاعر « 2 » : فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ، ولكن لم نجد لك مدفعا أي لرددناه . وقال اللّه عزّ وجلّ : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) [ آل عمران : 113 ] . فذكر أمّة واحدة ولم يذكر بعدها أخرى . وسواء تأتي للمعادلة بين اثنين فما زاد . وقال : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ الزمر : 9 ] ولم يذكر ضدّ هذا ، لأن
--> ( 1 ) يروى صدر البيت بلفظ : يا ليت زوجك قد غدا والبيت من مجزوء الكامل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 6 / 238 ، وأمالي المرتضى 1 / 54 ، والإنصاف 2 / 612 ، وخزانة الأدب 2 / 231 ، 3 / 142 ، 9 / 142 ، والخصائص 2 / 431 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 182 ، وشرح المفصل 2 / 50 ، ولسان العرب ( رغب ) ، ( زجج ) ، ( مسح ) ، ( قلد ) ، ( جدع ) ، ( جمع ) ، ( هدى ) ، والمقتضب 2 / 51 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 121 ، ومجاز القرآن 2 / 68 ، ومجمع البيان 1 / 111 ، وتفسير البحر المحيط 2 / 464 ، 6 / 485 ، وتفسير الطبري 1 / 47 ، والكامل 1 / 218 ، 402 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لإمرئ القيس في ديوانه ص 424 ، وخزانة الأدب 10 / 84 ، 85 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 144 ، 10 / 117 ، وشرح المفصل 9 / 7 ، 94 ، وكتاب الصناعتين ص 182 ، ولسان العرب ( وحد ) .